جعفر شرف الدين
174
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
أيّ مؤثّر من ضعف أو مراعاة قرابة أو رعاية مصلحة ، ودونما بخل بالمال الذي لا يكلّفهم اللّه أن ينفقوا منه إلا في حدود مستطاعة ، مراعيا الشّحّ الفطريّ في النفوس . وإذا لم ينهضوا بتكاليف هذه الدعوة ، فإنّ اللّه يحرمهم كرامة حملها والانتداب لها ، ويستبدل بهم قوما غيرهم ينهضون بتكاليفها ، ويعرفون قدرها ، وهو تهديد عنيف مخيف يناسب جوّ السورة ، كما يشي بأنه كان علاجا لحالات نفسية قائمة في صفوف المسلمين إذ ذاك ، من غير المنافقين ؛ وذلك إلى جانب حالات التفاني والتجرد والشجاعة والفداء التي اشتهرت بها الروايات ، فقد كان في الجماعة المسلمة هؤلاء وهؤلاء . وكان القرآن يعالج ويربّي لينهض بالمتخلفين إلى المستوي العالي الكريم . مقصود السورة اجمالا قال الفيروزآبادي : معظم مقصود سورة « محمد » ( ص ) : « الشكاية من الكفّار في إعراضهم عن الحق ، وذكر آداب الحرب والأسرى وحكمهم ، والأمر بالنصرة والإيمان ، وابتلاء الكفّار في العذاب ، وذكر أنهار الجنة : من ماء ولبن وخمر وعسل ؛ وذكر طعام الكفار وشرابهم ؛ وظهور علامة القيامة ؛ والشكاية من المنافقين ؛ وتفصيل ذميمات خصالهم ؛ وأمر المؤمنين بالطاعة والإحسان ؛ وذم البخلاء في الإنفاق ؛ وبيان استغناء الحق تعالى وفقر الخلق ، في قوله جلّ وعلا وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ الآية 38 ] .